Cert. Dir. | EMBA | CIA | CFE | CRMA | ICCGO

مصفوفة الصلاحيات .. بين الإفراط والتفريط!

مصفوفة الصلاحيات ركيزة أساسية في تطبيق نهج الحوكمة وتهدف إلى توزيع – أو تفويض – صلاحيات صناعة القرار بين الأطراف أصحاب العلاقة وتحديد الأدوار بين المستويات الإدارية المختلفة لضمان علاقة متوازنة بين المسؤوليات والصلاحيات مبنية على معايير واضحة لتكون عملية صنع القرار في المنظمة ذات كفاءة وفاعلية. ويكون تفويض الصلاحيات ومقدارها بما يتناسب مع المسؤوليات الإدارية طبقا للتشريعات وشهية مخاطر المنظمة وأفضل ممارسات الحوكمة.  مصفوفة الصلاحيات وثيقة معتمدة رسميا من قبل مجلس الإدارة – الهيئة الحاكمة للمنظمة – والذي. يعد صاحب الصلاحيات التنفيذية العليا، ووجودها مطلب يساهم في الحوكمة الرشيدة وذلك بتأطير عملية تفويض الصلاحيات. الأمر الذي يضفي طابعا رسميا وأهمية لمصفوفة الصلاحيات في إنشاء إطار نظامي واضح وسليم لاتخاذ القرارات داخل المنظمة

وتظهر أهمية مصفوفة الصلاحيات على وجه التحديد في الأوضاع الإدارية الحرجة أو القرارات ذات المخاطر العالية، إذ حينها تكون درجة كفاءة القرار على المحك وتستوجب مشاركة جميع أصحاب المصلحة بغض النظر عن مستوى مساهمتهم ولكن بمستويات تمكين تتناسب مع مقدار مساهمتهم في صنع القرار.   ليس من شأن ذلك تجنب الارتباك والاختناقات التشغيلية فحسب، بل يضمن أيضا إكمال المهام بالشكل المطلوب في الوقت المناسب! كما في حالات الموافقة على النفقات أو توقيع العقود أو بدء المشاريع. ومن ناحية أخرى وعلى ذات الدرجة من الأهمية تلعب مصفوفة الصلاحيات دورا حيويا في عمليات الرقابة الداخلية للمنظمة. فعلى سبيل المثال، يساعد تحديد المسؤوليات في كشف الاحتيال وتعزيز الامتثال وتحقيق كفاءة العمل. كما أن توثيق مصفوفة صلاحيات المنظمة ليس ترفا إداريا أو تقليدا بيروقراطيا، بل ضرورة تستوجبها بيئة متغيرة يكتنفها الغموض تتطلب قرارات جريئة خارج المألوف.   ولذا كان لزاما تحديد من هو المسؤول؟ وعن ماذا؟ من خلال تحديد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات المالية والإدارية لأصحاب القرار في المنظمة. . ويأتي دور مصفوفة الصلاحيات بالعمل كأداة موجهة ووقائية (Directive and Preventive Control) لصنع القرار في المنظمة، فهي تكشف بشكل ضمني – وصريح أحيانا – توجهات مجلس الإدارة الاستراتيجية في عملية صنع القرار.

ويثمر ا التصميم الجيد لمصفوفة الصلاحيات في تحسين الكفاءة والتواصل، وتحسين عملية المساءلة، وتمكين الموظفين، وتخفيف المخاطر (المالية والقانونية والسمعة)، ووضوح مستوى السلطة والصلاحيات، وغيرها.  كما أن تطبيق مصفوفة الصلاحيات عملية حساسة جدا، إذ أنها في جوهرها عملية تغيير في مراكز صنع القرار، وتحتاج إلى إدارة تغيير محكمة لاستيعاب ما قد ينشأ عنها من مقاومة للتغيير خصوصا في حال سحب أو تقليل الصلاحيات. وقد يكون من الأفضل في تخفيف مقاومة التغيير خلق أوضاع إدارية تتصف بالوضوح وكشف التوقعات والانفتاح والمهنية والموضوعية. بالإضافة إلى الحفاظ على مرونة المصفوفة ومراجعتها دوريا بما يمكن من تجاوز التحديات واقتناص الفرص، دون إفراط أو تفريط في تفويض الصلاحيات.

لذلك، يتعين على مجالس الإدارة الحرص على إيلاء مصفوفة الصلاحيات درجة عالية من الاهتمام. فهناك منظمات لم تحسن تصميم مصفوفة الصلاحيات بطريقة متزنة وكانت النتيجة سلبية الأداء، إما بسبب المركزية المفرطة التي تحد منح الصلاحيات اللازمة للمستويات الأدنى ليكون ذلك على حساب الإنجاز والوصول لأهداف المنظمة بكفاءة وفاعلية. أو بالإفراط في منح الصلاحيات الذي قد يولد فرصا للاحتيال وتضييع الأصول وتقديم المصالح الشخصية على مصلحة المنظمة وغيرها. هذا الأمر يحتم نظرة فاحصة متأملة في وضع المنظمة وشهيتها للمخاطر وبيئة الأعمال التي تعمل بها وتطوير مصفوفة للصلاحيات تمكن الإدارة التنفيذية من الوصول والإنجاز بوجود أدوات رقابية تتماشى وشهية المنظمة للمخاطر.