غزة الشرف .. لقد خنا!
الثلاثاء, ديسمبر 9th, 2008
كنت أسأل والدي يوما عن معنى ورد في أثر .. ألا وهو قهر الرجال .. فشرح لي وأنا متأكد من أنه أحسن الشرح .. فهو كما دوما كان يشرح المعاني ويرجع بك إلى أصولها .. ولكنني للأسف .. ولصغر سني .. لم أفهم معنى هذا اللفظ .. قهر الرجال .. وكيف يقهر الرجال ؟ هكذا كنت أردد في نفسي ..
واليوم .. يكفي الرجل منا أن يفتح صحيفة أو قناة إخبارية حتى يفهم معنى هذه الكلمات .. ففلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال .. كلها لها في قلب كل حر في العالم مكان .. وعاطفة جياشة لا يملك أن يتمالك ذاته ونفسه من أن تدمع عين .. فالقلب مجروح مشروخ مصاب .. والأصوات من حولنا كلها نشاز .. لا تكاد تسمع كلاما منطقيا سائغا .. إن كل ما يحيط بنا أشبه بنار مضرمة لا يكاد أحدنا ينجو من لظاها حتى يلفحه دخانها فيثّاقل إلى الأرض فيهوي في مكان سحيق …
اليوم .. واليوم فقط .. أدركت كيف يمكن للشرف أن ينتهك .. وللعرض أن يخدش .. وللقلوب أن تموت .. وللبشر أن تكون خنازير ! إنه العار .. وأشد العار أن يكون لك جار جوعان وتبيت شبعانا لا تدري عنه .. إنه عار أن تزدان عروسنا ويدفع من أجل أن تفرح الملايين .. وتفض بكارة ابنة جارنا من قبل يهودي فاجر كافر .. ونحن نتفرج !
كنت قد حدثت نفسي يوما .. “لا تشاهد الأخبار .. فيموت قلبك ولا يتحرك غيرة على المسلمين” .. فارتد علي الواقع ضاحكا بسخرية .. فكلما رأيت النشرة .. وجدت ابداعا جديدا في التعذيب .. وخونة أكثر في الطريق .. حتى تكاد تختنق أنفاسي .. فأدرك بأن هناك المزيد والمزيد والمزيد ..
إنني لا أملك أي شيء .. ضعيف هزيل .. وربما جبان .. بل أنا جبان .. نعم جبان ..
ولكني ومن موقفي الضعيف هذا أناشد أهل العزم .. من ملوك وحكام .. بحق الأخوة .. وبحق الإنسانية .. وبحق كل التشريعات السماوية .. أن يتدخلوا .. أن يساندوا ..
إننا أمام حرب إبادة .. إنها مجزرة .. وإن كانت بدون مجنزرات .. إنها مذبحة ولو لم تكن هناك سكين ورصاصات .. إنها مأساة ..
غزة إننا نعلن خيانتنا .. وإن كنت أشرف ما نملك .. غزة .. لك الله .. والله وحده القادر .. ولك مني دعاء .. ولك مني دعاء .. ولك مني دعاء …

