
لست ممن يؤمن بالصدف .. وإنما كل شيء مقدر ومحسوب ومكتوب .. فالله سبحانه وتعالى عندما خلقنا أودع فينا سننا وفطرة .. من خلالها نسير وعلى إثرها نعمل .. فالنتيجة الحتمية ألا حصاد بدون زرع .. ولا نجاح من دون بذل .. فبذل الأسباب واحدة من أهم السنن التي علينا أن نعيها ونستحضرها إذا ما أردنا قيادة زمام الحياة .. وتسييرها لمصالحنا ..
كثيرا ما نسمع أناسا تتحدث أن الحظ كان حليفهم فيحققوا نصرا غير متوقع .. أو أن يكون حظهم عاثرا فيخفقوا .. والحقيقة أنه في الحالة الأولى كانت الأمور مهيئة بشكل جيد .. فلم يحتج الوضع إلا جهدا بسيطا لكي تكتمل الوصفة .. وفي الحالة الأخرى لم تكن هناك قواعد راسية يمكن البناء عليها .. فخر البناء قبل أن يقوم !!
وهنا تبرز لنا الآية الكريمة : ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم )) فالإعداد من الأهمية بمكان ليس لمعالجة أمور حاضرة فحسب .. وإنما يتعداه لتكون نظرتنا مستقبلية .. فنحن نعالج القضايا المهمة الآن .. ولكن ماذا عن حظنا في المستقبل ؟
إن ما أريد قوله .. هو أن القواعد التي نحتاجها من أجل إتمام عملية النجاح يمكن صناعتها .. أو بعبارة أخرى .. يمكننا صناعة حظنا .. فكل عملية نجاح أصيلة هي نتاج عمل دؤوب وهدف واضح وإصرار وصبر .. وبالتالي يمكن لأي منا أن ينجح ويحقق أحلامه .. إذا وفقط إذا التزمنا بقواعد النجاح والتي تصنع حظوظنا !
إن إخواننا في غزة اليوم في حاجة ماسة لدعمنا المادي والمعنوي .. فالدعم بالمال والقلم والدعاء وغيرها من الأمور الحاضرة هي واجب سنحاسب عليه يوم القيامة .. ولكن يجب أن تكون أحداث “غزة العزة” بداية جديدة لحظ واعد للمسلمين في كل مكان .. فمن هنا نرجع إلى الله .. ومن الآن نعمل للغد كما نعمل لليوم .. واليهود .. قد خططوا لقيام كيانهم لسنوات مديدة .. حتى إذا حضرت الساعة .. والفرصة الذهبية اقتنصوها فتحقق لهم ما يريدون ولو جزئيا .. إننا لسنا بأقل منهم عقلا ولا قدرة .. ولكننا نحتاج أن نخطط لحظوظنا .. برسم أهدافنا .. وإصلاح أنفسنا .. ومساعدة إخواننا ..
إن الحياة واضحة عندما نقرؤها بتجرد .. فهي كتاب مفتوح لكل من يريد – وفقط من يريد - قراءته .. فتعالوا ننجح ونصنع حظوظنا !