سجل يا تاريخ .. سننصر غزة !
الأربعاء, يناير 7th, 2009


إنه غباء سياسي فقد ظن القوم أن باستطاعتهم بقوة السلاح إخضاع أصحاب الحق وكسر شوكتهم وأن القتل من أجل القتل يجعلهم يكسبون الحرب وينتصرون، لكن التاريخ يقول غير ذلك ويحكم بخطأ نظرتهم، فلم تسيطر حضارة على أخرى قط بقوة السلاح والظلم والبطش، قد يكون لفترة من الزمن، لكن لا تلبث أن تتقهقر وتقفل راجعة من حيث أتت تجر أذيال الخيبة والهزيمة. الأمثلة على ذلك كثيرة، فالصليبيون احتلوا بيت المقدس ما يقارب قرنا من الزمان وبقي المسلمون على إسلامهم. والجزائر الأبية يحتلها الفرنسيون مائة عام ويعلنون أنها جزء لا يتجزأ من فرنسا الأم ويقتل من الجزائريين مليون شهيد ويزيد وتفرض اللغة الفرنسية عليهم إلا أن ذلك كله صار هباء منثورا لتندحر فرنسا من غير رجعة ويبقى الجزائريون الأحرار على إسلامهم وعقيدتهم. لم يستطع المستعمرون الغربيون تغيير المجتمع المسلم وتحويلهم عن ديانتهم لأن هدفهم الإذلال وسلب خيرات الشعوب وليس الإعمار وتطبيق قيم العدل والمساواة والحرية والتنمية الاقتصادية. وما دام هدفهم القتل وإبادة الشعوب ومسخها وسلبها إرادتها وقهرها فلن يفلحوا إذا أبدا. ربما ربحوا المعركة إلا أنهم بكل تأكيد سيخسرون الحرب! هذه سنة الله في كونه في ثبات الحق وزوال الباطل. ولا أدل على ذلك من أن الإسلام دخل إلى مجتمعات كثيرة في الغرب والشرق ولم يخرج منها لأنهم رأوا فيه حضارة عظيمة جاءت لتبني وترتقي بهم وليس لاحتلالهم وسرقة خيراتهم فالمسلمون يحتم عليهم دينهم تبليغ الرسالة ونشر الدعوة من أجل تعميم الخير وليس القتال إلا إذا منعوا ذلك. ولذا كان من الخطأ الجسيم أن ارتكب المتهورون الجهال من بعض المسلمين حماقة كبيرة في عمليات إرهابية في بعض الدول التي فتحت الباب على مصراعيه لنشر الإسلام والسماح ببناء المساجد وإقامة الشعائر الإسلامية. وهذا هو الفرق بين المسلمين واليهود فاليهود نجحوا في استغلال النظم الديمقراطية لمصلحتهم وتسيير سياساتها من أجلهم وخلق تصور في ذهنية الفرد الغربي بأنهم أقلية مظلومة تواجه القمع والإبادة بينما هي تسيطر على المؤسسات الاقتصادية والسياسية وتمول إرهاب الدولة الصهيونية، في حين عجز المسلمون عن التغلغل في المجتمعات الغربية وكسبهم والدخول في دهاليز السياسة ومعرفة من أين تؤكل الكتف!
وعلى ظلم ديمقراطياتهم وتجبرها وعيثها في الأرض فسادا إلا أنه يجب الاعتراف بأنها أنظمة تحترم مواطنيها وحكومات تمثل شعوبها وتطبق القانون على الجميع بالعدل والمساواة. إنها حكومات من الناس وبالناس ومن أجل الناس وهذا مصدر قوتهم ولن يستطيع أحد مجابهتهم وصد عدوانهم إلا بأنظمة مماثلة تحقق ما حققوه من العدل والإنصاف داخل مجتمعاتهم الديموقراطية. وقد يكون هذا السبب الرئيس في عدم قدرة العرب والمسلمين على الأقل في الوقت الحاضر على دحرهم واخراجهم من الأراضي المحتلة. كيف تستطيع الدول العربية أن تواجه دولة الاحتلال وهي ضعيفة سياسيا متفككة متشرذمة، الحكومات في واد والشعوب في واد آخر! أن الأنظمة العربية التي لا تطبق المنهج الإسلامي في الحكم تخلق هوة كبيرة بينها وبين شعوبها، فالإسلام إرادة شعبية ومصدر الثقافة الاجتماعية تتغلغل قيمه في وجدان الأمة أفرادا وجماعات ولا يكاد ينفك عنها، ولذا فإن نظم البلدان العربية التي لا تتبع المنهج الإسلامي تكون غريبة تفرض نفسها على الناس فرضا بل الأدهى والأمر عندما تكون قمعية شمولية غير ديمقراطية تعادي الإسلام وأهله! ولك أن تتصور كيف يكون حال المجتمعات وأفرادها من الذل والهوان والسلبية والخنوع والغربة داخل بلدانها! وكيف لهؤلاء أن يقفوا ويصمدوا أمام تلك النظم التي تحترم وتقدر مواطنيها بل ليس هناك فرق بين الشعب والحكومة فالحكومة هي الشعب والشعب هو الحكومة. إن هذا التقهقر السياسي في العالم العربي يسدي خدمة جليلة وعظيمة لدولة الاحتلال فهو خط الدفاع الأول ليس فقط في ترويض الشعوب والحجر عليهم وتكميم أفواههم وسلبهم حقوقهم ولكن أيضا باتفاقيات السلام التي حاصرت الفلسطينيين أنفسهم فاتفاقيات السلام خلقت وضعا جديدا في الجغرافيا السياسية للمنطقة بحيث أصبحت دولة الاحتلال محاطة بحزام أمني ومناطق محيدة سياسيا وقانونيا تمنع عنها الاعتداء بما في ذلك السلطة الفلسطينية في الضفة ولتأخذ الفرصة لتعيث في الأراضي المحتلة فسادا وتدميرا وقتلا. وهذه هي الإجابة عن السؤال الذي عادة ما يتردد في كيف لدولة لا يتجاوز عدد سكانها ثمانية ملايين في الوقوف في وجه مليار ونصف مليار مسلم؟! إنها النظم السياسية التي تحترم مواطنيها ما يصنع الفرق والدهاء السياسي في تحويل الأحداث وما يجري في العالم لصالحها والتحرك على أساس مخطط وهدف محدد واستراتيجيات مستقبلية وعمل جماعي دؤوب. الفرق بيننا وبينهم أننا نعاديهم ونطلب السلام وهم يقولون بالسلام ويعملون من أجل احتلال مزيد من الأراضي! وهذه مفارقة عجيبة ومعادلة مقلوبة لا يمكن استيعابها إلا أنها واقع مؤلم يجعل المحتل يتمادى في غيه وغطرسته والعرب ومنهم بعض الفلسطينيين في مشاهدة المنظر المأساوي دون حول ولا قوة يرجون من العدو ضبط النفس! مرددين شعارات السلام الواهية وتذكيرهم بالمواثيق والعهود الماضية، التي ضربوا بها عرض الحائط ولم يلقوا لها بالا.
للأسف ما يحدث في غزة نتيجة حتمية لواقع عالمي يكيل بمكيالين يسيطر عليه قانون الغاب في أن البقاء للأقوى، ورياء سياسي تتشدق به الدول الغربية في الحديث عن العدل والمساواة بينما أفعالها تناقض أقوالها، وشعوب عربية مغلوبة على أمرها تعيش داخل بعض الأنظمة التي لا ترقب فيهم إلا ولا ذمة. ونافلة القول لا يستطيع العرب مواجهة دولة الاحتلال إلا بتمسكهم بعقيدتهم وتطبيق المنهج الإسلامي تطبيقا فعليا حضاريا واقعيا في كل مناحي الحياة يحقق العدل والمساواة والقوة والمنعة وحكومات تمثل الشعوب وترعى مصالحها وتخطط من أجل يوم الانتصار ولو بعد حين.


كنت أسأل والدي يوما عن معنى ورد في أثر .. ألا وهو قهر الرجال .. فشرح لي وأنا متأكد من أنه أحسن الشرح .. فهو كما دوما كان يشرح المعاني ويرجع بك إلى أصولها .. ولكنني للأسف .. ولصغر سني .. لم أفهم معنى هذا اللفظ .. قهر الرجال .. وكيف يقهر الرجال ؟ هكذا كنت أردد في نفسي ..
واليوم .. يكفي الرجل منا أن يفتح صحيفة أو قناة إخبارية حتى يفهم معنى هذه الكلمات .. ففلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال .. كلها لها في قلب كل حر في العالم مكان .. وعاطفة جياشة لا يملك أن يتمالك ذاته ونفسه من أن تدمع عين .. فالقلب مجروح مشروخ مصاب .. والأصوات من حولنا كلها نشاز .. لا تكاد تسمع كلاما منطقيا سائغا .. إن كل ما يحيط بنا أشبه بنار مضرمة لا يكاد أحدنا ينجو من لظاها حتى يلفحه دخانها فيثّاقل إلى الأرض فيهوي في مكان سحيق …
اليوم .. واليوم فقط .. أدركت كيف يمكن للشرف أن ينتهك .. وللعرض أن يخدش .. وللقلوب أن تموت .. وللبشر أن تكون خنازير ! إنه العار .. وأشد العار أن يكون لك جار جوعان وتبيت شبعانا لا تدري عنه .. إنه عار أن تزدان عروسنا ويدفع من أجل أن تفرح الملايين .. وتفض بكارة ابنة جارنا من قبل يهودي فاجر كافر .. ونحن نتفرج !
كنت قد حدثت نفسي يوما .. “لا تشاهد الأخبار .. فيموت قلبك ولا يتحرك غيرة على المسلمين” .. فارتد علي الواقع ضاحكا بسخرية .. فكلما رأيت النشرة .. وجدت ابداعا جديدا في التعذيب .. وخونة أكثر في الطريق .. حتى تكاد تختنق أنفاسي .. فأدرك بأن هناك المزيد والمزيد والمزيد ..
إنني لا أملك أي شيء .. ضعيف هزيل .. وربما جبان .. بل أنا جبان .. نعم جبان ..
ولكني ومن موقفي الضعيف هذا أناشد أهل العزم .. من ملوك وحكام .. بحق الأخوة .. وبحق الإنسانية .. وبحق كل التشريعات السماوية .. أن يتدخلوا .. أن يساندوا ..
إننا أمام حرب إبادة .. إنها مجزرة .. وإن كانت بدون مجنزرات .. إنها مذبحة ولو لم تكن هناك سكين ورصاصات .. إنها مأساة ..
غزة إننا نعلن خيانتنا .. وإن كنت أشرف ما نملك .. غزة .. لك الله .. والله وحده القادر .. ولك مني دعاء .. ولك مني دعاء .. ولك مني دعاء …