:: إعلانات ::

الآن .. بودكاست

قهوة بدون سكر

على iTunes

البودكاست السعودي الجديد "شات شرقي"

الثقب الأسود للنجاح والابداع!

منذ ولادة الإنسان .. وهو والحياة في عراك مستمر .. أيهما يملك السيطرة .. وقد نالت الحياة من الكثيرين فتملكتهم “الظروف” وضاعت أزمانهم وهم لا يملكون أنفسهم وإنما الحياة تسيرهم كيفما تشاء .. ولكن السعيد والقوي من البشر استطاع أن يضع الحياة رهن إشارته وصنع “حظه” ورسم “الظروف” لتتماشى مع تخطيطه وإرادته ..

إن من أكثر الأشياء التي تزعجني هي عدم تمكن إنسان من التحكم بحياته وأخذ زمام نفسه لهدف يريده وبغية ينشدها .. هذا هو العاجز .. وهذا العاجز عالة على من هم حوله .. فكثيرا إذا لم يكن غالبا .. يكون هذا العاجز مصدر تثبيط .. وثقبا أسودا للابداع والإنجاز والتقدم ..

هذا العجز ليس محصورا على اتجاه معين في الحياة .. فعلى سبيل المثال .. الطالب الذي لا يقوم بما يجب عليه من حضور وأداء واجب وإعداد جيد للاختبارات .. عادة ما يكون مصدر تثبيط لمن حوله .. وغالبا ما ينزعج من ذكر الدراسة وبالتالي لا يساهم في نقاشات جادة دراسية .. بل قد يصل الحد فيه إلى الشكوى من تلك المواضيع .. ومعارضتها متى ما كانت هناك بوادر للنقاش حول هذا الموضوع ..

بل إن الإهمال والعجز والقصور عن أداء واجبات الحياة المختلفة يجعل جميع الأمور التي نقوم بها جحيما لا يطاق ما إن نتذكر أن لدينا واجبات غير منجزة حتى نشعر بالهم .. فكما الثقب الأسود في العالم الكوني يجذب كل الطاقة من حوله .. بل ويلتهمها التهاما .. يكون هذا العاجز بؤرة أو ثقبا أسودا يجذب إليه هموما وواجبات غير منجزة وهكذا تنقلب الحياة رأسا على عقب … الراحة والدعة - والتي هي أصل هذا العجز - تنقلب جحيما مظلما ونيرانا متوهجة تنفح مع كل شهيق وزفير .. وحتما ليست هذه حياة!

يعز علي حقيقة أن أرى بني قومي وهم مطأطئي رؤوسهم محدودبي الظهور وهم في عز شبابهم .. هذه الصورة - للأسف - تتكرر علي كثيرا .. وتصيبني بانزعاج كبير وكأننا نسينا من نحن وكيف كنا وما نريد أن نكون! إن الأمثلة كثيرة في تاريخنا العربي والإسلامي بأناس كانوا أبطالا عظاما وهم صغيروا السن .. لكنهم نشيطون مبادرون يحبون العمل وعندهم وعي تام بالمسؤولية وما عليهم أن يفعلوا وكيف يضحوا من أجل صالح أعم وأفضل للجميع .. وهنا أذكر بعضا من هؤلاء والتي دخلت تربيتهم كعامل أساس في نبوغهم وعظمتهم .. عبدالله بن الزبير .. ويكفي أن نقول كيف كان أبوه “الزبير بن العوام” رضي الله عن الجميع يحمله معه وهو صغير ليقاتلا معا على فرس واحدة .. فأنى لهذا تخاذل أو تكاسل وعجز؟ جيش أسامة مثل آخر … وفي تاريخنا المعاصر الملك عبدالعزيز رحمه الله .. فقد كان عمره يوم دخول الرياض لم يتجاوز العشرين عاما ..

إن هذه الأمثلة وغيرها تجعلنا نفكر مليا في واقعنا .. ونتأمل جيدا في كيفية الوصول للحالة التي تجعلنا نفيد من طاقاتنا وإمكاناتنا بالطريقة المثلى وبالحد الأعلى .. فالإنجاز وتحقيق الذات من أهم الأمور في حياة الإنسان ..

5 Responses to “الثقب الأسود للنجاح والابداع!”

  1. أبو علي Says:

    كلام رائع و مقوي لعزائم ، لكننا نحن نتوق للعلاج ، فكيف يمكننا أن نرفع من هممنا و نقوي من عزائمنا فنرتفع عن وحل الكسل إلى علياء النشاط والعطاء؟

    للأسف الشديد تعودنا عبر ثقافة أن تكون مخدوماً دائماً وأن الأفضلية الدائمة لما تشتهيه نفسك على الكسل وعدم تطلع النفس لبذل أي مجهود يذكر من أجل الرقي بالنفس والمجتمع. فلكي نتحرر من قيود الخمول والدعة وتسري فينا دماء الجد والعزيمة القاهرة فلابد:

    1- أن نربي أنفسنا على أن تكون لنا أهداف واضحة و يجب أن نسعى لتحقيقها بكل ما أوتينا من قوة.

    2- أن نكون أكثر ارتباطاً مع الأفراد ذوي الهمم العالية والإنجازات العظيمة سواء عبر القراءة أو حضور المحااضرات أو المصادقة وتبادل الأفكار.

    3- أن نكرر على مسامعنا وعلى انفسنا من الداخل الكلمات التشجيعية والمحفزة ، فهذا يؤدي لخلق روح الإستمرار على العطاء والإرتفاع بالنفس. (قل لي بما تفكر ، أقل لك من أنت ).

    أمتنى من الجميع أن لا تكون الكلمات في الأعلى مجرد كلمات ، بل تكون وقوداً محفزاً للتغير من الداخل . وجزاك الله خيراً أخي بدر.

  2. بدر الشيحة Says:

    أبو علي ..

    ما شاء الله عليك .. دائما عملي ..

    صدقت أخي فيم أوردت من نقاط ..

    وبرأيي أن الجيل القادم سيكون بمثابة مفترق الطرق لأمتنا ..

    فإن تركناه بدعته وراحته وترفه وخموله الجسدي والفكري ..

    فقد حكمنا على أنفسنا بالهلاك ..

    يجب أن نشد على أيد إخواننا الذين لسبب أو آخر اتجهوا للرخاء .. وتركوا الجد والعمل والاجتهاد ..

    فكل إنسان يملك في داخله الخير .. وإذا بحثنا جيدا .. وجدناه ..

    أبو علي .. مرورك وتعليقك يعني لي الكثير ..

  3. Nouf Says:

    لاأجد ماأعلّق به هنا..
    كلام رائع أستاذنا بدر ..
    كل الشكر
    :)

  4. Alicia Says:

    What a witty writer!

  5. classmate Says:

    تتوارى تعليقاتي في باطن عقلي ..
    على أمل أن لا أحتاج النطق بها ..
    لكني سرعان ما أجد نفسي أبوح بها بلا انتظار ..
    لعل وعسى أن تخفف كل هذا التحامل لدي

    آلية عمل الإنسان معرّضة للخطأ
    ودائماً يكون الجهد المبذول أقل من كمية الإنتاج..
    وهذا شيء طبيعي ..
    لكن ما يعيق فكري .. و”يرفع ضغطي” >> حينما تكون الأخطاء عن قصد !!
    كما تفضلت أخي العزيز بدر >> أن هناك من يكون كالبؤرة السوداء التي “تشفط” القريب والبعيد معها..
    .. قد يكون الأمر مستساغ عندما نتكلم عن شاب طائش لا يعي مصلحة نفسه
    لكن المصيبة العظمى .. والكارثة الكبرى
    عندما تتكفل جهات معنية بـ أمورنا المعيشية .. فتحولها إلى جحيم محتم

    أنظمة تقود إلى الهلاك .. مسيّرة بواسطة عقول أقرب ما نقول عنها “مقفلة من الداخل”

    فتقتل طموحنا .. وتعرقل مسيرتنا في هذه الحياة..

    (And I think you know what I mean) ;)

    .. جميل ما تكتب في مدونتك ..
    وأعتذر إن كنت أثقلت عليك
    لكن الحق سيبلج يوماً ما >> والباطل سيلجلج !!!

    تحيتي لك

اترك تعليقا