مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُؤْمِنٍ !
السبت, مارس 15th, 2008

إن السبب وراء كتابة هذا المقال هنا هو حادثة حصلت معي بالأمس ..
للأسف لن أستطيع ذكرها هنا لأن وراءها أشخاصا مختلفين ..
ولكن ما يهمنا هو المفهوم الذي سأحاول صياغته لك أخي وأختي القارئان
الكريمان ..
لقد أوتي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم .. وهو لا ينطق
عن الهوى .. فلنستمع إذن لما قاله نبي الرحمة وصاحب النظرة البعيدة
وصاحب أقوى نظام اجتماعي عرفه الإنسان .. ولننصت لهذه الكلمات الحكيمة
بقلوب ملؤها الحب والاحترام لهذا الإنسان الرائع وبعقول مفتوحة تسعى
لفهم طبيعة النفوس التي درسها وفهمها سيد ولد آدم ..
“المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا
يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم”
لماذا ترى يا رسول الله ؟
لقد أخذت أتفكر بهذا الحديث النبوي الشريف وأتعمق في تفكيري ..
فوجدت أن مما يدعو له الإسلام هو إنشاء مجتمع قادر على تجاوز
العقبات .. وصنع الحضارة وعمارة الأرض ..
ولذلك شرع لنا بل وفرض علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وبتساؤل بسيط .. كيف يمكن لشخص متصومع مختل بنفسه أن يحقق
هذه الشعيرة الإسلامية المهمة ؟
لذا فإن الإسلام أعطى الأفضلية لمن يعاشر الناس ويصبر عليهم وعلى
مشاكلهم بل وحتى على معاصيهم الظاهرة !
إن ترك إنسان بسبب معصية مهما كبرت في أعيننا .. فإن العلاج برأيي
ليس بالصدود والجفوة وترك العاصي لمعاصيه .. بل يجب أن نأخذ بيده
للطريق الصحيح .. وبذلك تستقيم الحياة ويتحقق معنى الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .. ومن أجل تحقيق هذه المصلحة أيضا فعلى الإنسان
أن يتحلى بالخلق الرفيع .. فيحبب الناس بما يدعو إليه .. لذا فقد أرشدنا
النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى آخر .. وهو “أن الدين المعاملة” ..
وبشر كل من حسن خلقه بقرب منه عليه الصلاة والسلام يوم القيامة ..
إن الكثير ممن رأيت في جهاز الحسبة (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر) يفتقر لأدنى متطلبات الحسبة والتي أمرنا بها في كثير من المواضع
كقوله تعالى : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .. وقوله جل شأنه :
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )
فإذا كان هذا الأمر الرباني بالتعامل مع الكفار بالحكمة واللين .. فكيف بالمسلمين ؟!

